إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

279

رسائل في دراية الحديث

سند الحديث ، ولا يحصل ذلك الوصف لكلّ مجتهد إلاّ بعد المراجعة إلى علم الرجال ، ومجرّد تصحيح الغير غير كاف في حصول الظنّ . ويظهر من آخرين أنّ النزاع كبرويٌّ ، أي في حجّيّة الظنّ الحاصل من تصحيح الغير - بعد تسليم حصوله - . أقول : إنّه يُتَصَوَّر النزاع في كلا الأمرين ، أي الصغرى والكبرى . أمّا الصغرى ؛ فاعلم أنّ حصول الظنّ أمرٌ قهريٌّ - ولو من تصحيح الغير - لا يجوز منعه عقلا وعادةً ، إلاّ أنّ ملاحظة اختلاف المعدّلين والجارحين في جهات الجَرْح والتعديل ، [ ف‍ ] ربّما يتّفق كثيراً أنّ بعضهم يدّعي أنّ الرواية الفلانيّة في المسألة الفلانيّة صحيحة ، وأنّ راويها فلاناً ثقة ، وعمل بوثاقته وحكم بصحّة سنده ، وبعضهم أنكر وثاقة ذلك الراوي بالخصوص وحكم بضعفه بسبب كونه مقدوحاً [ فيه ] عنده . فبعد ملاحظة هذه الاختلافات ، وتفاوت مراتب فهمهم وسلائقهم ؛ يحصل لنا الشكّ ، ويزول ما حصل لنا من الظنّ البَدْويّ الحاصل من تصحيح ذلك الغير ، فيُتصوَّر النزاع في موضوع الوصف ، لأنّه - وإن حصل بتصحيح الغير - يزول بعده ، أي بعد ملاحظة هذه الاختلافات ، والقرائن . وبالجملة : نحن لم ندَّعِ حصولَ الظنّ في بادئ النظر ؛ من تصحيح الغير ، إلاّ أنّه يضمحلّ ذلك الظنّ البَدْويّ مع ملاحظة تلك الاختلافات في أسباب المدح والقدح . وأمّا النزاع في الكبرى - بعد تسليم صغرى حصول الظنّ - [ فقد ] ذهب بعض الأصحاب من محقّقي المتأخّرين كصاحب الرياض - على ما نسبه إليه مولانا المُلاّ أبو الحسن بن الحسين اليزديّ ، المجاور [ بالحائر ] الحائريّ مسكناً وموطناً - رضوان الله عليه - ، حين مذاكرة القواعد الرجاليّة - إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح الغير كاف ومُغْن عن الرجوع إلى علم الرجال ، تمسّكاً بعدم التفرقة بين الظنَّيْن ، وأنّ الظنّ ممّا يقبل التشكيك في الشدّة والضعف إلى أن يصل إلى مرتبة العلم . وكون الشخصيّ منه أقوى من النوعيّ ؛ ممنوعٌ ، نظراً إلى أنّ الظنّ الحاصل من